السيد محمدحسين الطباطبائي

33

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) قوله سبحانه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الناس ربّما يعملون عملا أو يبتدئون في عمل باسم عزيز من أعزّتهم أو كبير من كبرائهم ليكون عملهم مباركا بذلك أو ذكرى يذكّرهم به . ومثل ذلك موجود في باب التسمية ، فربما يسمّون إنسانا أو شيئا مصنوعا أو معمولا بأسماء من يهدونه أو يعظّمونه ليبقى الاسم ببقائه ، وهذا إلقاء نسبة بين المسمّى وصاحب الاسم ليكون لصاحب الاسم نوع بقاء ببقاء المسمّى ، فلا يزول ولا ينسى . وقد جرى كلامه سبحانه هذا المجرى ، ليكون ما يشتمل عليه من المعنى مرتبطا باسمه سبحانه وأدبا يؤدّب به العباد في أعمالهم وأفعالهم وأقوالهم ، فيبتدئوا باسمه ويعملوا به ليكون منعوتا بنعته ومقصودا لأجله سبحانه ، وفيه إظهار أنّ العمل موجّه بوجه اللّه ، فلا يكون هالكا متبّرا باطلا ؛ إذ قد بيّن سبحانه في مواضع من كلامه : أنّ ما ليس لوجهه الكريم متبّر باطل « 1 » حابط ، « 2 » وأنّه

--> ( 1 ) . إشارة إلى سورة الأعراف ( 7 ) : 139 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 217 ؛ المائدة ( 5 ) : 5 ؛ الزمر ( 39 ) : 65 .